Arabe

Question

تلخيص القصة في الطفولة الفقر ٤و٥

1 Réponse

  • 17
     
     
    عقد اجتماع آخر بعد الظهر في نفس المكان من الشارع الخلفي, وأخذ كل طفل مكانه حولي, فراقني أن يرتفع مقامي هكذا, وكان حديث الصباح قد أزال عقدة لساني فانطلقت أتحدث مرة أخرى عن مشاهداتي في بلاد الغرائب, والأطفال ينصتون في اهتمام.
     
    قلت لكم أيها الأصدقاء إن البلاد التي كنا نتحدث عنها في الصباح - وأذكركم مرة أخرى بأن اسمها مراكش - بلاد غريبة. ولست أحب أن يتبادر إلى ذهن أحد منكم أن أهلها غرباء في أشكالهم, كلا بل هم مثلنا تماما كما قلت لكم في الصباح, ولو نقلتهم جميعا إلى منشستر ودفعتهم في حياتها لما كان في استطاعتنا أن نفرق بيننا وبينهم, ولهذا يجب أن تنسوا الزنوج والهنود الحمر والإسكيمو والغجر... وأنا أتحدث إليكم عن أمر هذه البلاد, فهي شيء آخر.
     
    قال الطفل الصغير صاحب الصوت الدقيق الذي أثار هذا الموضوع في الصباح: أسمعنا الغرائب, نريد أن نسمع الغرائب.
     
    قلت: حسن, دعني أتذكر. إن الحمَّام من هذه الغرائب. هل تظنون أن الناس في مراكش يدخلون على انفراد إلى الحمام حينما يريدون أن يغتسلوا? كلا فليس الحماَّم غرفة ضيقة بها حوض, وإنما هو مكان شاسع يحتوي على أبهاء دامسة يدخل الناس إليها زرافات بعد أن يكونوا قد نضوا ثيابهم, ولا يوجد به حوض, وإنما يقدم إليها الماء في جرادل كبيرة مصنوعة من الخشب, فيجلسون بينها... وهو مكان شديد الدفء يخنق الأنفاس. فإذا دخلت إليه رأيت الناس في الضباب وهم عرايا كأنهم أشباح هزيلة مخيفة, وهم لا يقلعون عن الكلام حتى في الحمام بل قد ينصرفون إلى العبث ورواية القصص والأحاديث كأنهم في بيوتهم.

Autres questions